تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
32
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
والمقارنات ، فإنّ مثل هذه المفاهيم لا توجد ، كما إذا رأينا النار آلاف المرّات وأحسسنا بالحرارة آلاف المرّات أيضاً ، ولكنّنا لم نقارن بينهما ولم نلتفت إلى وجود أحدهما من الآخر ، فإنّ مفهوم العلّة والمعلول لن يحصل إطلاقاً » « 1 » . أمّا كيف ينتزع الذهن مفهوم العلّة والمعلول ، فسيتّضح في البحث اللاحق . نظريّتان في كيفيّة انتزاع الذهن لمفهوم العلّة والمعلول النظريّة الأولى : نظريّة الحسّ يذهب أصحاب هذه النظريّة إلى : أنّ منشأ تصوّر العلّة والمعلول هو التجربة ومشاهدة الطبيعة ، فعند ملاحظة التقارن والتعاقب بين ظاهرتين بشكل منظّم ، كما لو رأينا النار والحرارة يتحقّقان دائماً مع بعضهما ، أو إحداهما بعد الأخرى ، أو عند ضرب الكرة فتتحرّك ، فالتعاقب بين ظاهرتين نستفيد منه العلّية والمعلوليّة . إذن ، منشأ مفهوم العلّة والمعلول هو الحسّ ، وهذا يعني : أنّ محتوى هذين المفهومين ليس شيئاً سوى التعاصر ، أو التعاقب المنظّم لظاهرتين . وممّن ذهب إلى هذه النظريّة « هيوم » حيث « زعم أنّ تكرار اقتران الحادثتين في الخبرة الحسّيّة يثير في الذهن انطباعاً معيّناً ، وهو يهيّئ الذهن واستعداده لكي ينتقل من إدراك إحدى الحادثتين إلى الأخرى » « 2 » . وقد نوقشت هذه النظريّة بما يلي : المناقشة الأولى : إنّ التعاقب المنظّم بين ظاهرتين لا يختصّ بالعلّة والمعلول ، فهناك كثير من الظواهر التي توجد دائماً متعاقبة ولا توجد بينها علاقة العلّية ، مثل الليل والنهار ، وكذلك لو فرضنا أنّ هناك علّة قد أدّت إلى وجود معلولين ،
--> ( 1 ) المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 1 ، ص 201 . ( 2 ) نقلًا عن شوارق الإلهام : ج 1 ، ص 187 .